السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة المعاد
الخلاص ، فقد غشيكم العذاب وأخذ بتلابيبكم ، تلك الريح المسخّرة من قبل الله تعالى والمأمورة بإهلاك قوم عاد الذين أنكروا على نبيّهم هود على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ما جاءهم به من عند الله سبحانه . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسُومَاً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأنهُمْ أعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيَةٍ . « 1 » وأنى لهؤلاء الناس أن يحذروا بعلمهم من تلك الريح المسمومة المهلكة التي تعصف متتابعة فتبيد مَن تصيبُه ؟ تلك الريح المسخّرة من قِبَلِ الله على قوم عاد لوحدهم دون غيرهم . وكيف يمكنهم المواجهة ؟ وما نفعهم التحفّظ على أنفسهم وحفظها ؟ قصّة قارون وغروره بالعلم ؛ وعدم جدوى توبة فرعون عند الغرق ولقد كان قارون من قوم موسى على نبيّنا وآله وعليه الصّلاة والسلام ، فمنّ الله عليه بالأموال والذخائر ممّا تَنوء بحمل مفاتح كنوزه العصبة والجماعة القوية ، بيد أنه ظلم قومه ، وأعرض صفحاً عمّن نصحه منهم بالابتعاد عن الغرور والعُجب ، وبالإحسان إلى الناس والرفق بهم ، وبأن لا يفسد في الأرض ؛ وأشاح بوجهه عمّن وعظه بالإنفاق على الضعفاء واليتامى والمساكين والرفق بهم ، وكان ردّه عليهم أن : قَالَ إنما اوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِنْدِي . « 1 » ولم يكن في علمه إنّ علماً وقدرةً كهذين لا يزنان عند الله جناح بعوضة ، ولم يَدُرْ في خلده إنّ الله مُهلك المستكبرين : أوَلَمْ يَعْلَمْ إنّ اللهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 78 ، من السورة 28 : القصص . ( 2 ) - نفس الآية السابقة .